باحثون يطورون مستشعراً بلا بطارية يعمل بالطاقة الإشعاعية المحيطة

طوّر علماء في جامعة أركنساس وجامعة ميشيغان جامع طاقة قائم على مادة الغرافين يولّد الكهرباء عبر استغلال الإشعاع المحيط الناتج عن الأسلاك الكهربائية القريبة.
وأظهرت هذه التقنية من خلال نظام استشعار حرارة بلا بطارية، يضم جامع الطاقة ودوائر تحويل الطاقة ومكثفات تخزين الطاقة ومستشعر حرارة فائق الانخفاض في استهلاك الطاقة. ويعمل النظام لاسلكياً، إذ يولّد الكهرباء اللازمة لتشغيل المستشعر عبر الحث الكهرومغناطيسي.
ويشغّل الإشعاع المحيط من الأسلاك الكهربائية الجهاز بالاستفادة من المجال المغناطيسي الناتج عن التيار الكهربائي المار في السلك. وفي الولايات المتحدة، يحدث ذلك عند تردد 60 هرتز (60 دورة في الثانية). والتقط الباحثون جزءاً من تلك الطاقة وحوّلوه إلى كهرباء تكفي لتشغيل مستشعر حرارة صغير.
ولتحقيق ذلك، صنعوا ملف حث من الغرافين وأضافوا قلباً فولاذياً لتعزيز قدرته على التقاط المجال المغناطيسي. وعند وضعه قرب كابل كهربائي، يحفّز المجال المغناطيسي المتذبذب جهداً متردداً صغيراً عبر الملف، وهو مبدأ مشابه لمبدأ المحولات والمولدات التقليدية.
غير أن هذه الإشارة الكهربائية الصغيرة ليست مفيدة مباشرة لتشغيل المكونات الإلكترونية، فهي تيار متردد (AC) بينما يحتاج المستشعر إلى تيار مستمر (DC)، كما أن جهدها منخفض جداً للتغذية الموثوقة. ولمعالجة ذلك، طوّر الباحثون دائرة تعتمد على مضاعف جهد Cockcroft-Walton تقوّم إشارة التيار المتردد إلى تيار مستمر وترفع جهدها إلى مستويات مناسبة للمستشعر.
وبدلاً من استخدام بطارية قابلة لإعادة الشحن تقليدية، يخزّن النظام الكهرباء المجمعة في ثلاثة مكثفات تتراكم فيها الشحنة الكهربائية تدريجياً. ويؤكد الباحثون أن جامع الطاقة يعيد ملء الطاقة المخزنة أسرع مما يستهلكها مستشعر الحرارة.
ورغم التعديلات، تظل الكهرباء منخفضة جداً لتشغيل الإلكترونيات القياسية. وللتغلب على هذا القيد، صمم الباحثون نظام استشعار حرارة مخصصاً فائق الانخفاض في استهلاك الطاقة يعمل بمقياس النانوواط، إذ يستهلك أجزاء من مليار من الواط فقط. وهذا الاستهلاك أقل بنحو 30 مليون مرة من استهلاك سماعة AirPod واحدة.
ورغم أن ملف الحث المصنوع من الغرافين يجمع الطاقة ببطء، فإنه يستطيع إعادة ملء المكثفات أسرع مما يستهلكها المستشعر. ويتيح ذلك للنظام العمل ما دامت هناك طاقة كهرومغناطيسية كافية. ويمكن للمكثفات تخزين الطاقة الزائدة، ما يمكّن المستشعر من العمل حتى عند انقطاع إمداد الكهرباء القريب. ويقدّر الباحثون أن الشحنة المخزنة قد تبقي المستشعر عاملاً لمدة 24 ساعة على الأقل، وربما تصل إلى أسبوع.
وقال البروفيسور Paul Thibado، مخترع جامع الطاقة المصنوع من الغرافين: «يضيف ملف الحث شحنة إلى هذه المكثفات بمعدل بطيء، لكنه أسرع من المعدل الذي يستهلك به المستشعر الشحنات من المكثفات. لذا حتى لو انقطعت الكهرباء، يمكنه سحب شحنة من المكثفات. وبطريقة إعداد نظامنا، يمكنه أن يدوم بسهولة 24 ساعة، وربما أسبوعاً حتى».
أنشأ الباحثون نظام استشعار حرارة يعمل بكمية ضئيلة من الكهرباء المسحوبة من الإشعاع المحيط بواسطة جامع طاقة غرافين مخصص. وما دامت هناك كهرباء في الأسلاك القريبة، يمكن للنظام المستقل مواصلة مهام استشعار الحرارة إلى ما لا نهاية.
وقد يكون هذا النظام مفيداً بشكل خاص في المنشآت الصناعية الكبيرة التي تضم عدداً كبيراً من مستشعرات الحرارة التي تراقب الآلات والأنابيب والبيئة. وعادةً تحتاج هذه المستشعرات إلى مصادر طاقة سلكية أو بطاريات تحتاج إلى استبدال. ويتيح جهاز الباحثين تشغيل مستشعرات متعددة دون أي أسلاك أو حاجة إلى إعادة الشحن.
غير أن هناك قيوداً يجب أخذها في الحسبان. فيحتاج جامع الطاقة إلى مجالات مغناطيسية متغيرة قوية بما يكفي قرب الأسلاك الكهربائية، ولم يُثبت أنه يبدأ من حالة تفريغ كامل. إضافة إلى ذلك، فإن خرج النظام البالغ نانوواط لا يكفي إلا للمستشعر المخصص.
ورغم أن الباحثين يركزون حالياً على مستشعرات الحرارة كإثبات للمفهوم، فإنهم يتصورون تطبيق النظام في مستشعرات متنوعة منخفضة الطاقة لاستخدامات مثل تتبع المنتجات ومراقبة الغلاف الجوي وإدارة أساطيل الخدمات اللوجستية ومراقبة التربة واللياقة القابلة للارتداء والتتبع الطبي.
كما يستكشف الفريق سبل جمع الكهرباء من مصادر أخرى، منها الصوتية وغير الخطية والشمسية والحرارية والحركية والإشعاع المحيط، بهدف تطوير أنظمة استشعار مستقلة تعمل بمصادر بيئية متعددة.
ونُشرت ورقة تفصّل الدراسة في مجلة Journal of Vacuum Science and Technology.
المصدر: New Atlas